حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
341
كتاب الأموال
الذّهب والفضّة لأنّ الزّرع إنّما تجب عليه الزّكاة مرّة واحدة حين يحصد ، ثمّ لا يكون فيه بعد ذلك شيء ، وإن مكث عند صاحبه سنين ، وإنّ الذّهب والفضّة لا زكاة فيهما عند الفائدة ، حتّى يحول عليهما الحول ، فتجب حينئذ فيهما الزّكاة ثمّ لا تزال الزّكاة جارية عليهما في كلّ عام فأرى حكمهما قد اختلف في الأصل ، واختلف في الفرع ، وأبين من هذا في ما يختلفان فيه ، أنّ الواجب في الزّرع من الزّكاة العشر أو نصف العشر ، والواجب في الذّهب والفضّة ربع العشر فهذا اختلاف متفاوت شديد فكيف يشبّه به ؟ مع الأثر الذي يحدّثه عبد الرحمن بن عمرو ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الذي ذكرناه وحديث عليّ فيه ، وما أفتى به ابن شهاب مع روايته فأمّا حديث ربيعة الذي رواه في القبليّة ، فليس له إسناد ومع هذا لم يذكر فيه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بذلك ، إنّما قال : " فهي تؤخذ منها الزّكاة إلى اليوم " ولو ثبت هذا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان حجّة لا يجوز دفعها والذي يرى المعدن ركازا يقول مثل ذلك في المعادن كلّها ، من النّحّاس ، والرّصاص ، والحديد كما يراه في الذّهب والفضّة والذي يرى فيه الزّكاة ينبغي أن يكون في قوله : ألا يكون في شيء منها زكاة ، إلا في الذّهب والفضّة خاصّة .